السيد كمال الحيدري
304
المعاد روية قرآنية
ولعلّ الإشكاليّة المطروحة في هاتين الآيتين والذي يعتبره البعض من موارد التناقض في القرآن الكريم كانت مثار جدل كبير بين المفسّرين الذين لم يتّفقوا على رأى واحد لدفع هذا الإشكال المتراءى بين الآيتين . إلّا أنّ السيّد الطباطبائي بعد أن اعتبر قوله تعالى « في يوم » قيداً لقوله تعالى : « ثمّ يعرج » قال : بأنّ المراد باليوم هو يوم عروج الأمر ، وقد صار اليوم ألف سنة باعتبار أنّ جملة من الروايات ذكرت بأنّ الآخرة كانت خمسين ألف سنة لوجود خمسين موقفاً فيها ، وكلّ موقف من هذه المواقف مقداره ألف سنة ، فالآية إذن بصدد الإشارة إلى مشهد من مشاهد يوم القيامة ، لذا قال الطباطبائي في تفسيره لآية السجدة : « وأمّا أنّ هذا المقدار هل هو مقدار النزول واللّبث والعروج ، أو مقدار مجموع النزول والعروج دون اللّبث ، أو مقدار كلّ واحد من النزول والعروج ، أو مقدار نفس العروج فقط بناءً على أنّ فِى يَوْمٍ قيد لقوله : يَعْرُجُ إِلَيْهِ فقط كما وقع في قوله : تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ( المعارج : 4 ) ؟ ثمّ على تقدير كون الظرف قيداً للعروج ، هل العروج مطلق عروج الحوادث إلى الله أو العروج يوم القيامة وهو مقدار يوم القيامة ، وأمّا كونه خمسين ألف سنة فهو بالنسبة إلى الكافر من حيث الشقّة أو أنّ الألف سنة مقدار مشهد من مشاهد يوم القيامة وهو خمسون موقفاً كلّ موقف مقداره ألف سنة » « 1 » . ثمّ أشار إلى وجود الاحتمالات المتعدّدة في تفسير الآية فقال : « والآية كما ترى تحتمل الاحتمالات جميعاً ولكلّ منها وجه ، والأقرب من بينها
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 16 ص 248 .